الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

شروط الاعتكاف

شروطه:
فمنها الأسلام فلا يصح الاعتكاف من كافر
ومنها التمييز فلا يصح من مجنون ونحوه ولا من صبى غير مميز ، أما الصبى المميزفيصح اعتكافه
ومنها الطاهرة من الجنابة والحيض والنفاس عند الشافعية، والحنابلة.
أما الحنفية ـــ قالوا الخلوا من الجنابة شرط لحل الاعتكاف لا لصحته ، فلو اعتكف الجنب صح اعتكافه مع الحرمة.
أما الخلوا من الحيض والنفاس فإنه شرط صحة الاعتكاف الواجب ، وهو المنذور ، فلو اعتكفت الحائض أو النفساء لم يصح اعتكافهما لأنه يشترط للاعتكاف الواجب الصوم ، ولا يصح الصيام منهما ، أما الاعتكاف المسنون ، فان الخلو من الحيض والنفاس ليس شرطا لصحته لعدم اشتراط الصوم له على الراجح.
المالكية ـــ قالوا:الخلوا من الجنابة ليس شرطا لصحة الاعتكاف،وانما هوشرط لحل المكث فى المسجد،فاذاحصل للمعتكف أثناء اعتكافه جنابة بسبب غير مفسد للاعتكاف، كالأحتلام،ولم يكن بالمسجد ماء وجب عليه الخروج للاغتسال خارج المسجد ،ثم يرجع عقبه فان تراخى عن العودالى المسجد بعد اغتساله بطل اعتكافه،الا اذاتأخر لحاجة من ضرورياته ، كقص أظافره أو شاربه ، فلا يبطل اعتكافه
وأما الخلوا من الحيض أو النفساء فهوشرط لصحة الاعتكاف مطلقا ،منذورا أو غيره ،لأن من شروط صحته الصوم ، والحيض والنفاس مانعان من صحة الصوم ، فاذا حصل للمعتكفةالحيض أو النفساء أثناء الاعتكاف خرجت من المسجد وجوبا ،ثم تعود اليه عقب انقطاعهما لتتميم اعتكافها التى نذرته أو نوته حين دخولها المسجد،فتعتكف فى المنذور بقية أيامه و تأتى أيضا ببدل الأيام التى حصل فيها العذر،وأما فى التطوع فتكمل الأيام التى نوت أن تعتكف فيها ، ولا تقضى بدل أيام العذر. 
 ومنها النية :فلا يصح الاعتكاف بدونها. وقد عرفت أنها من الشروط عند الحنفية ، والحنابلة ،وخالف المالكية ، والشافعية 
قالواـــ : النية ركن لا شرط ، كما تقدم ، ولا يشترط عند الشافعية فى النية أن تحصل وهو مستقر فى المسجد ولو حكما ، فيشمل التردد فى المسجد ، فتكفى فى حال مروره على المعتمد.ولان حقيقتة الاعتكاف المكث بنية التقرب إلى الله تعالى ، فلو لم يقع المكث فى المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف.أما وجوب النية فلقول الله تعالى :(( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين))ولقول الرسول ((ص)) : ((إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى )). 
ومنها وقوعه فى المسجد فلا يصح فى البيت ونحوه ، على أنه لا يصح فى كل مسجد ، بل لابد أن تتوافر فى المسجد الذى يصح فيه الاعتكاف شروط مفصلة فى المذاهب
المالكيةـــ :اشترطوا فى المسجد أن يكون مباحا لعموم الناس ، وأن يكون المسجد الجامع لمن تجب عليه الجمعة ، فلا يصح الاعتكاف فى مسجد البيت ولو كان المعتكف امرأة، ولا يصح فى الكعبة ، ولا فى مقام الولى.
الحنفية ـــ قالوا : يشترط فى المسجد أن يكون مسجد جماعة . وهو ماله امام ومؤذن سواء أقيمت فيه الصلوات الخمس أولا،هذا اذا كان المعتكف رجلا. 
أما المرأة فتعتكف فى مسجد بيتها الذى أعدته لصلاتها ، ويكره تنزيها اعتكافها فى مسجد الجماعة المذكور ولا يصح لها أن تعتكف فى غير موضع صلاتها المعتاد ، سواء أعدت فى بيتها مسجدالها أو اتخذت مكانا خاصا بها للصلاة.
الشافعية ـــ قالوا: متى ظن المعتكف أن  المسجد خالص المسجدية ـــ أى ليس مشاعا ـــ صح الاعتكاف فيه للرجل والمرأة ، ولو كان المسجد غير جامع ، أو غير مباح للعموم .
الحنابلة ـــ: قالوا يصح الاعتكاف فى كل مسجد للرجل والمرأة ، ولم يشترط للمسجد شروط ، الا أنه اذا أراد أن يعتكف زمنا يتخلله فرض تجب فيه الجماعة ، فلا يصح الاعتكاف حينئذالا فى مسجد تقام فيه الجماعة ولو بالمعتكفين.
وأما المسجد لابد منه فلقول الله تعالى:(( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد ))ووجه الاستلال،نه لو صح الاعتكاف فى غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف فى المسجد لأنها منافية للاعتكاف ، فعلم أن المعنى بيان الاعتكاف إنما يكون فى المساجد.
ولا يصح اعتكاف المرأة بغير أذن زوجها .ولو كان اعتكافها منذورا،سواء علمت أنه يحتاج اليها للأستمتاع  أوظنت،أولا.وخالف الشافعية والمالكية
الشافعية ـــ قالوا :اذا اعتكفت المرأة بغير اذن زوجها صح وكانت آثمة، ويكره اعتكافها ان أذن لها،وكانت من ذوات الهيئة.
المالكية ـــ قالوا : لايجوز للمرأة أن تنذر الاعتكاف أو تتطوع به بدون أذن  زوجها اذا علمت أو ظنت أنه يحتاج لها الوطء ، فاذا فعلت ذلك بدون ، فهو  صحيح وله أن يفسده عليها بالوطءلاغير ، ولو أفسده وجب عليها قضاؤه، ولو كات تطوعا ، لأنها متعدية بعدم استئذانه ولكن لا تسرع فى القضاء الا باذنه.
قالت عائشة : فلمارأيت ذلك أمرت ببنائى فضرب . وأمر غيرى من أزواج النبى ((ص)) ببنائه فضرب
فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية ، فقال : ما هذه ؟ البر* تردن ؟ قالت : فأمر ببنائه فقوض*، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت،ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول((يعنى من شوال))فأمررسول الله ((صلوات الله وسلامه عليه))،نسائه بتقويض أبنيتهن وترك الاعتكاف بعد نيته منهن دليل على قطعة بعد الشروع فيه .
وفى الحديث أن للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف بغير إذنه ، و إليه ذهب عامة الفقهاء .
واختلفوا فيما لو أذن لها ، هل له منعها بعد ذلك ؟ فعندالشافعى وأحمد وداود :له منعها وإخراجها من اعتكاف التطوع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
(1) البر: الطاعة ، فى شرح مسلم سبب إنكاره أنه خاف أن يكن غير مخلصات فى الاعتكاف، بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه فكره ملازمتهن المسجد، مع أنه يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون،وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلهن بذلك. أولأنه ((ص)) رآهن عنده فى المسجد وهو فى المسجد، فصار كأنه فى منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف،وهو التخلى عى الازواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك ،أو لأنهن ضيقن المسجد بأنيتهن ،انتهى.
(2) فقوض: أى أزيل وهدم

الاعتكاف

معناه : الاعتكاف لزوم الشئ وحبس النفس عليه خيرا أو شرا.قال الله تعالى : (( ما هذه التماثيل التى أنتم   لها عاكفون))،أى مقيمون متعبدون لها.والمقصود به هنا لزوم المسجد و الإقامة فيه بنية التقرب إلى الله عزو جل أو هو اللبث فى المسجد للعبادة على وجه مخصوص،ومعنى هذا أن النية ليست ركنا من أركان الاعتكاف،والا ذكرت فى التعريف،وهو كذلك عند الحنفية،والحنابلة فانهم يقولون ان النية شرط لاركن وخالف المالكية والشافعية ماقالوا. انهاركن لاشرط .اذالنية لابد منهاعند الفريقين،سواء كانت شرطا أو ركنا فمن قال:انهاركن ذكرهافى التعريف،فزادبعدكلمة،((مخصوص))كلمة((نية))،ومن لم يقل انها ركن حذف كل ((بنية))                        
 مشروعيته :وقد أجمع العلماء على أنه مشروع ، فقد كان النبى ((ص)) يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذى قبض فيه اعتكف عشرين يوما .رواه البخارى وأبو داود وابن ماجة،وقد اعتكف أصحابه وأزواجه معه وبعده ،وهو وإن كان قربة،إلا أنه لم يرد فى فضله حديث صحيح .قال أبو داود:قلت لأحمد رحمه الله: تعرف فى فضل الاعتكاف شيئا؟قال :لا ، إلا شيئا ضعيفا.
اقسامه : الاعتكاف ينقسم قسمين:
1-الاعتكاف الواجب                                                 2- الاعتكاف المسنون
1-الاعتكاف الواجب : هو ما أوجبه المرء على نفسه ، إما بالنذر المطلق ،مثل أن يقول :لله على أن أعتكف كذا،أو بالنذر المعلق كقوله : إن شفا الله مريضى لأعتكفن كذا ،وفى الصحيح البخارى  أن النبى ((ص)) قال:((من نذر أن يطيع الله فليطعه )) وفيه : أن عمر رضى الله عنه قال : يا رسول الله إنى نذرت أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام .((فقال أوف بنذرك)).
2-الاعتكاف المسنون : ما تطوع به المسلم تقربا إلى الله،وطلبا لثوابه ، واقتداء بالرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ويتأكد ذلك فى العشر الأواخر من رمضان لما تقدم.
وفى كون السنة مؤكدة فى بعض الأحيان دون بعض تفصيل فى المذاهب :
الحنابلة ـــ قالوا : سنة مؤكدة فى شهر رمضان ،وآكد فى العشر الأواخر منه
الشافعيةـــ قالوا : ان الاعتكاف سنة مؤكدة ى شهر رمضان وغيرهوهو فى العشر الأواخر منه آكد.
الحنفيةــ قالوا : هو سنة كفاية مؤكدةفى العشر الأواخر من رمضان، ومستحب فى غيرها .فالأقسام عندهم ثلاثة.
المالكية ــ قالوا : هو مستحب فى رمضان وغيره على المشهور، ويتأكد فى رمضان مطلقا وفى العشر الأواخر منه آكد ، فأقسامه عندهم اثنان : واجب ، وهو المنذور ، ومستحب ، وهو ما عداه . 
زمانه :
الاعتكاف الواجب يؤدى حسب مانذره وسماه الناذر ، فإن نذر الاعتكاف يوما أو أكثر وجب الوفاء بما نذره
الاعتكاف المستحب((المسنون)) ليس له وقت محدد ،فهو يتحقق بالمكث فى المسجد مع نية الاعتكاف طال الوقت أم قصر ويثاب مابقى فى المسجد . فإذا خرج منه ثم عاد إليه جدد النية إن  قصد الاعتكاف،فعن يعلى بن أمية قال : إنى لأمكث فى المسجد ساعة ما أمكث إلا لأعتكف .
وقال عطاء : هو اعتكاف ما مكث فيه ، وإن جلس فى المسجد احتساب الخير فهو معتكف ، وإلافلا.
وللمعتكف أن يقطع اعتكافه المستحب متى شاء قبل قضاء المده التى نواها فعن عائشة أن النبى ((ص)) كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه.وأنه أراد مرة أن يعتكف فى العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائه فضرب

الأحد، 21 أغسطس 2011

تمهيد

رسالة الإسلام وعمومها والغاية منها:
أرسل الله محمد ((ص)) بالحنفية السحمة ، والشريعة الجامعة،التى تكفل للناس الحياة الكريمة المهذبة،والتىتصلبهم إلى أعلى الدرجات الرقى والكمال . وفى مدى ثلاثة وعشرين عاما تقربيا،قضاها رسول الله((ص)) فى دعوة الناس إلى الله،تم له ما أراد من تبليغ الدين وجمع الناس عليه.
عموم الرسالة : ولم تكن رسالة الإسلام موضعية محددة، يختص بها جيل من الناس دون جيل ، أو قبيل دون قبيل ، شأن الرسالات التى تقدمتها ، بل كانت رساله عامة للناس جميعا ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛لا يختص بها مصر دون مصر ، ولا عصر دون عصر . قال الله ((تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا )) [ الفرقان : 1]
وقال تعالى : (( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا )) [سبأ : 28] ، وقال تعالى : (( قل ياأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السموات والأرض لاإله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله والنبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )) [الأعراف : 158] وفى الحديث الصحيح : (( كان كل نبى يبعث فى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر و أسود .
ومما يؤكد عموم هذه الرسالة وشمولها ما يأتى:
1- أنه ليس فيها ما يصعب على الناس اعتقاده ، أو يشق عليهم العمل به ، قال الله تعالى : (( لايكلف الله نفسا إلاوسعها )) [البقرة : 286 ] وقال تعالى : (( يريد الله بكم اليسرولا يريد بكم العسر ))[البقرة : 185 ]. وقال تعالى : (( وما جعل عليكم فى الدين من حرج )) [الحج : 78]. وفى البخارى من حديث أبى سعيد المقبرى أن رسول الله ((ص)) قال :((إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)).وفى مسلم مرفوعا :(( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)).                                                           

2-أن ما لايختلف باختلاف الزمان و المكان ، كالعقائد والعبادات ،جاءمفصلا تفصيلا كاملا ، وموضحا بالنصوص المحيطة به فليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه ، وما يختلف باختلاف الزمان والمكان، كالمصالح المدنية ، والأمور السياسية والحربية جاء مجملا ليتفق مع مصالح الناس فى جميع العصور ويهتدى به أولو الأمر فى إقامة الحق والعدل.
3-أن كل ما فيها من تعاليم إنما يقصد به حفظ النفس،وحفظ العقل،وحفظ النسل،وحفظ المال ، وبدهى أن هذا يناسب الفطر ويساير العقول ، ويجارى التطور ويصلح لكل زمان ومكان . قال الله تعالى : (( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعبادهوالطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون *قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والأثم والبغى بغير حق و أن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله مالا تعلمون )) 
[الأعراف : 32، 33]. وقال جل وشأنه : ((ورحمتى وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاه والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراه و الإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصره و اتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون )) [الأعراف :157،156]
الغاية منها : والغايه التى ترمى إليها رسالة الإسلام ، وتزكية الأنفس وتطهيرها عن طريق المعرفة بالله وعبادته ، وتدعيم الروابط الإنسانية وإقامتها على أساس من الحب والرحمة والإخاء والمساواة والعدل  وبذلك  يسعد الإنسان فى الدنيا والآخرة ،قال سبحانه : (( هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين )) [الجمعة : 2] .
وقال تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) [الأنبياء : 107].
وفى الحديث : (( أنا رحمة مهداة )). 
     

مقدمة

الحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى له وصحبه وسلم . (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)) (( التوبة : 122)).
أما بعد
فإن أعظم القربات إلى الله تبارك وتعالى نشر الدعوة الإسلامية ، وبث الأحكام الدينية ، وبخاصة ما يتصل منها بهذه النواحى الفقهية ، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم فى عباداتهم وأعمالهم ، وقد قال رسول(( ص)) : (( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ، و إنما العلم بالتعلم ، و إن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )).
وإن من ألطف الأساليب و أنفعها ، وأقربها إلى القلوب والعقول فى دراسة الفقه الإسلامى ـــ وبخاصة فى أحكام العبادات ، وفى الدراسات العامة التى تقدم لجمهور الأمة ـــ البعد به عن المصطلحات الفنية والتفريعات الكثيرة الفرضية ، ووصلة ما أمكن ذلك بمآخذ الأدلة من الكتاب والسنة فى سهولة يسر.والتنبية على الحكم و الفوائد ما أتيحت لذلك الفرصة ، حتى يشعر القارئون المتفقهون بأنهم موصلون بالله ورسوله ، مستفيدون فى الآخرة والآولى ،وفى ذلك أكبر حافز لهم على الاستزاده من المعرفة والإقبال على العلم.
 وقد عرضت فى يسر سهولة ، وبسط واستيعاب لكثير مما يحتاج إليه المسلم ، مع تجنب ذكر الخلاف إلا إذا وجد ما يسوغ ذكره فنشير إليه .وهو بهذا يعطى صورة صحيحة للفقة الإسلامى الذىبعث الله به محمدا ((ص)) ، ويفتح للناس باب الفهم عن الله ورسوله ،ويجمعهم على الكتاب والسنة ، ويقضى على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب ، كما يقضى على الخرافة القائلة : بأن الاجتهاد قد سد .
وهذه محاولات أردنا بها خدمة ديننا ، ومنفعة إخواننا ، ونسأل الله أن ينفع بها ، وأن يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم ، وهو حسبنا ونعم والوكيل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقدمة للإمام الشهيد فضيلة الأستاذ حسن البنا(( فقه السنة السيد سابق المجلد دار الأول الفتح للإعلام العربى ))

مقدمة

الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله ، والحمد لله المنزه عن أن يكون له نظراء وأشباه ، المقدس فلا تقرب الحواث حماه الذى اختار الإسلام دينا ، و ارتضاه ، فأرسل به محمدا صلى الله عليه وسلم ،واصطفاه ، وجعل له اصحابا فاختار كلا منهم لصحبته واجتباه ، وجعلهم كالنجوم بأيهم اقتدى الإنسان إلى الحق واقتفاه ، فصلى الله عليه وعلى أله وأصحابه صلاة توجب لهم رضاه أحمده على نعمه كلها حمدا يقتضى الزيادة من نعمة ، ويجزل لنا النصيب من قسمه

                                                                              أما بعد

فإن الأمم الحية الناهضة تهتم بتاريخها ، وتعتنى بدراسته دراسه فاحصة تكشف كل ما تضمنته من آثارو أسرار و أخبا ر،وتجلو ما فيه من عبر ينتفع بها أولوالأبصار ، وليس ذلك لونا من ألوان الترف الفكرى،و إنما هو ضرورة تقضتيها مصلحة الأمة ربطا للحاضر بالماضى وليكون بناء المجتمع على أساس متين 
وأمة العرب أمة ناهضة ازدهر تاريخها منذالإسلام ، وكان لها فى قارات العالم أثر أى أثر ، كان لها أثر فى أسيا وفى أفريقيا و فى أوروبا
لقد حملت إلى هذه القارات مشاعل الهداية والعلم ، والحضارةوالمدنية ، حملت إليها الرسالة المحمدية بكل مبادئهاوتعاليهما وفضائلها ومثلها  وأثرت فيها تأثيرا كبيرا                                                   
فلا علم أشرف من علم الشريعة فإنه يحصل به شرف الدنيا ولآخرة ، فمن تحلى به فقد فاز بالصفقة الرابحة ، والمنزلة الرفيعة الفاخرة،ومن عرى منهم فقد حظى بالكرة الخاسرة
والأصل فى هذا العلم كتاب الله ، عزوجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فأما الكتاب العزيزفهو متواتر مجمع عليه غير محتاج إلى ذكر أحوال ناقليه ، وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهى التى تحتاج إلى شرح أحوال رواتها و أخبارهم
وأول رواتها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضبطوا ولا حفظوا فى عصرهم كما فعل بمن بعدهم من علما التابعين وغيرهم إلى زماننا هذا ؛ لأنهم كانوامقبلين على نصرة الدين جهاد الكافرين إذ كان المهد الأعظم ؛ فان الإسلام كان ضعيفاوأهله قليلون فكان أحدهم يشغله جهاده ومجاهدة نفسه فى عبادته عن النظر فى معيشته و التفرغ لمهم ، ولم يكن فيهم أيضا من يعرف الخط إلا النفر اليسير ، ولو حفظوا ذلك الزمان لكانوا أضعاف من ذكره العلماء ، ولهذا اختلف العلماء فى كثير منهم ؛ فمنهم من جعله بعض العلماء من الصحابة ، ومنهم من لم يجعله فيهم ، ومعرفتهم  ومعرفة أمورهم و أحوالهم وأنسابهم وسيرتهم مهم فى الدين
ولا خفاء على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن من ثبواالداروالايمان من المهاجرين و الأنصار والسابقين إلى الإسلام والتابعين لهم باحسان الذين شهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وسمعوا كلامه وشاهدوا أحواله ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال و النساء من الأحرار والعبيد و الإماء أولى بالضبطوالحفظ ، وهم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون بتزكية الله سبحانه وتعالى لهم وثنائه عليهم ،ولأن السنن التى عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال و الحرام إلى غير ذلك من أمور الدين إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها ، وأولهم والمقدم عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فاذاجهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلا ، وأعظم إنكارا ، فينبغى أن يعرفوا بأنسابهم و أحوالهم هم وغيرهم من الرواه ، حتى يصح العمل بما رواة الثقات منهم وتقوم به الحجة فان المجهول لاتصح روايته ، ولا ينبغى العمل بما رواه والصحابة يشاركون الرواة فى جميع ذلك إلا فى الجرح والتعديل ؛ فانهم كلهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح ؛ لأن الله عزوجل ورسوله زكياهم وعدلا هم ، وذلك مشهور لانحتاج لذكره
وقد جمع الناس فى أسمائهم كتباكثيرا ، ومنهم من ذكر كثيرا من أسمائهم فى كتب الأنساب والمغازى وغير ذلك ، واختلفت مقاصدهم فيها ، إلا أن الذى انتهى إليه جمع أسمائهم الحافظان أبو عبدالله ابن منده و أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهانيان،والإمام أبو عمر بن عبد البر القرطبى رضى الله عنهم وأجزل ثوابهم وحمد سعيهم ، وعظم أجرهم وأكرم مآبهم فلقد أحسنوا فيما جمعوا ، وبذلوا جهدهم وأبقوا بعدهم ذكرا جميلا؛ فالله تعالى  يثيبهم أجرا جزيلا ؛ فانهم جمعوا ما تفرق منه  
والشخصيات التى حملت هذا العبء بعد صاحب الرسالة هى شخصيات الصحابة أولئك الذين كانوا مفخرة العالم ، وهداة الإنسانية وروادهاالأفاضل
ولا عجب فقد كان لهم الفضل عليها حين حملوا إليها تعاليم الرسالة وصورة الرسول متمثلة فى اقوالهم وأفعالهم ورواياتهم
لقد كان كل منهم يحرص على أن يحاكيه فى حركاته و سكناته وكلماته، ولقد كان كل منهم يحرص على أن يعيش فى ظلال صاحب الرسالة ليذكر بذكره،  ويحظى بشرف الانتساب إليه لقد خرّجت المدرسة المحمدية فى سنوات قليلة لم تزد على ثلاثة وعشرين عاما تلاميذيعدون بالآلاف ، لم يستطع التاريخ المنصف على الرغم من كثرتهم ووفرتهم أن يتجاهل واحدا منهم حتى أولئكالذين لم يبلغوا الحلم بل جاء لإليهم حانى الرأس فى إجلال و إكبار يفتش عن أخبارهم وينقب عن آثارهم ، ويتعمق فى البحث عن أسرار حياتهم 
ولم توجد مدرسة فى الدنيا قديما ولا حديثا اهتم التاريخ بتقصى أخبار جميع أبنائها صغارا وكبارا غير المدرسة المحمدية ، فهى وحدها التى عنى بها التاريخ وظفر جميع النتسبين إليها باهتمامه البالغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)مقدمة كتاب  اسد الغابة فى معرفة الصحابة لعز الدين بن الاثير أبى الحسن على بن محمد الجزرى 555-630
(2)ابن منده هو أبوعبد الله محمد بن يحيى بن منده ، كان أحد الحفاظ الثقات ، توفى سنة 301،ينظر الوفيات: 3-416 والعبر:2-120
(3)أبو نعيم أحمد أحمد بن عبد الله الأصفهانيان قال عنه الذهبى فى العبر 3-170:(( تفرد فى الدنيا بعلوا الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه...وصنف التصانيف الكبار ))توفى سنة 430 وينظر الوفيات : 1-57

(4)الإمام أبو عمر بن عبدالبر القرطبى :هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ، صاحب كتاب الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ، وله تصانيف أخرى ، قال الذهبى : (( ليس لأهل المغرب أحفظ منه)) توفى سنة463


السبت، 20 أغسطس 2011

فضل الصحابة رضوان الله عليهم من الكتاب والسنة والكتب التى ألفت فيهم

فضل الصحابة (( رضوان الله عليهم )) من السنة ((باب ذكر فضل الأولياء الصالحين)) 
الأولياء والصالحون هم المقصود بهم من الكون ، وهم الذين علموا فعملوابحقيقة العلم.
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله(( صلى الله عليه وسلم)): (( إن الله تعالى قال : من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب،وما تقرب إلى عبدى بأفضل من أداء ما أفرضته عليه ، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به  وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت ، و أنا أكره مساءته)) . رواه البخارى
وعن أنس بن مالك عن النبى (( صلى الله عليه وسلم)) ، عن جبريل ، عن ربه عزوجل قال:
من أهان لى وليا فقدبارزنى بالمحاربة ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ما ترددت فى قبض نفس المؤمن،أكره مساءته ولابد له منه و إن من عبادى المؤمنين من يريد بابا من العبادة فأكفه عنه ؛ لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدى يتنفل حتى أحبه،ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا دعانى فأجبته،وسألنى فأعطيته  ونصح لى فنصحت له ، وإن من عبادى المؤمنين من لايصلح إيمانه إلا الفقر،وأن بسطت حاله أفسده ذلك ، وإن عبادى من لايصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذاك،وإن من عبادى المؤمنين من لايصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته  لأفسده ذلك إنى أدبر عبادى بعلمى بقلوبهم إنى عليم خبير )) 
رواه عبد الكريم  الجزرى عن أنس مختصرا وقال فيه (( إنى لأسرع شئ إلى نصرة أوليائى ، إنى لأغضب لهم أشد من غضب اليث الحرب ))
عنه قال : قال رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) : (( إن من عبادالله من لو أقسم على الله لأبره)).
وعن عطاء بن يسار : قال موسى عليه السلام : يارب من أهلك الذين هم أهلك ، الذين تظلهم فى عرشك؟ قال : هم البريئة أيديهم الطاهرة قلوبهم ، الذين يتحابون بجلالى ، الذين إذا ذكرت ذكروا ، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم ، الذين يسبغون الوضوء فى المكاره  ينيبون إلى ذكرى كما تنيب النسور إلى وكورها ، ويكلفون بحبى كما يكلف الصبى بحب الناس ،ويغضبون لمحارمى إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حرب .
عن وهب بن منبه قال : لما بعث الله موسى وأخاه هارون إلى فرعون قال: لاتعجبنكما زينته ، ولا ما متع به ، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا ، وزينة المترفين ،ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيكما لفعلت،ولكنى أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائى،وقديما خرت لهم ، فإنى لأذودهمعن نعيمها ورخائها كما يذود الراعى الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة ، وإنى لأجنبهم سلوتها وعيشها كما يجنب الراعى الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذاك لهوانهم على ، ولكن ليسكملوا نصيبهم من كرامتى سالما موفرا لم تكلمه الدنيا،ولم يطغه الهوى.
وعن كعب قال : (( لم يزل فى الأرض بعد نوح ــــ عليه السلام ــــ أربعة عشر يدفع بهم العذاب )) رواه الإمام أحمد.
وعن ابن عيينه قال : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، قال محمد بن يونس ما رأريت للقلب أنفع من ذكر الصالحين .