الهمُّ : ما هم به من أمر ليفعل.
والهمة : هى الباعث على الباعث على الفعل ، وتوصف بعلوٍّا أو سفول .وفى(( المصباح)) : الهمة بالكسر :أول العزم ، وقد تطلق على العزم القوى ، فيقال : له همة عالية.
وقيل : علو الهمة : (( هو استصغار ما دون النهاية من معالى الأمور ))*.
وقيل ((خروج النفس إلى غاية كما لها الممكن لها فى العلم والعمل ))*.
قال الجرجانى فى (( التعريفات)) :
( الهم :هو عقدالقلب على فعل شئ قبل أن يفعل ، من خير أو شر ).
والهمة : توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق ، لحصول الكمال له أو لغيره)*.
وقال ابن القيم فى (( مدارج السالكين)):
و(( الهمة )) فِعْلَه من الهمٍّ ، وهو مبدأ الإرادة ، ولكن خصوها بنهاية الإرادة ، فالْهَمُّ مبدؤها ، والهِِِِِِِِِِِِمَّة نهايتها.
و سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ـــ رحمه الله ـــ يقول : فى بعض الآثار الإلهية قول الله تعالى : (( إنى لا أنظر إلى كلام الحكيم وإنما أنظر إلى همته )).
قال : والعامة تقول : قيمة كل أمرئ ٍما يحسن . والخاصة تقول : ((قيمة كل أمرئ ما يطلب )) ، يريد:أن قيمة المرء همته ومطلبه.
قال صاحب (( المنازل)) :
(( الهمة : ما يملك الانبعاث للمقصود صرفا ، لا يتمالك صاحبها ، ولا يلتفت عنها )).
قوله :(( يملك الانبعاث للقمصود )) أى : يستولى عليه كاستيلاء المالك على المملوك ، و (( صرفا)) أى : خالصا صرفا.
والمراد:أن همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلبا صادقا خالصا محضا،فتلك هى الهمة العالية،التى((لايتمالك صاحبها))أى:لا يقدر على المهلة ،ولا يتمالك صبره ، لغلبة سلطانه عليه ، وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود((ولا يلتفت عنها))إلى ما سوى أحكامها ،وصاحب هذه الهمة : سريع وصوله وظفره بمطلوبه ،مالم تعقه العوائق ، وتقطعه العلائق ، والله أعلم )*.
وقال أيضا :
( علو الهمة : أن لا تقف دون الله ، ولا تتعوض عنه بشئ سواه ،ولا ترضى بغيره بدلامنه ، ولا تبيع حظها من الله ، وقربه والأنس به ، والفرح والسرور والابتهاج به،بشئ من الحظوظ الخسيسة الفانية،فالهمة العالية على الهمم: كالطائر العالى على الطيولا يرضى بمساقطهم،ولا تصل إليه الآفات التى تصل إليهم فإن(( الهمة )) كلما علت ، بعدت عن وصول الآفات التى تصل إليها،وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان فإن الآفات قواطع وجواذب، وهى لا تعلوا إلى المكان العالى فتجتذب منه، و إنما تجتذب من المكان السافل ، فعلوا همة المرء : عنوان فلاحه ، وسفول همته : عنوان حرمانه )*.
والهمة طليعة الأعمال ومقدمتها ، قال أحد الصالحين:(( همتك فاحفظها،فإن الهمة مقدمة الأشياء،فمن صلحت له همته وصدق فيها،صلح له ما وراء ذلك من الأعمال ))*.
وعن عبيد الله بن زياد بن ظبيان قال : (كان لى خال من (( كلب )) ، فكان يقول لى : عبيد همّ ؛ فإن الهمة نصف المروءة).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر : (( رسائل الإصلاح )) ((86/2 )) للشيخ محمد الخضر حسين.
(2) (( صيد الخاطر )) لابن الجوزى ص (198) وقال فى شرح معناه:
(( ينبغى لمن له أنفة أن يأنف من التقصير الممكن دفعة عن النفس ، فلو كانت النبوة ـــ مثلا ـــ تأتى بكسب ، لم يجز له أن يقنع بالولاية،أو تصور أن يكون مثلاََخليفة ، لم يحسن به أن يقتنع بإمارة، ولو صح أن يكون ،لم يرض أن يكون بشرا ، والمقصود أن يتنهى بالنفس إلى كمالها الممكن فى العلم والعمل ) .ص ( 200ـ 201).
((3)) (( التعريفات )) ص (( 320)) .
((4)) (( مدراج السالكين )) (3/3ــ 4 ) .
((5) (( السابق )) (171/3 ــ 172 ) .
((6)) ((بصائر تربوية )) ص ( 137) .