قال الله تعالى: (( فإذا عزمت فتوكل على الله )) ،وامتدح سبحانه الصالحين بقوله : (( لذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق )) وقال تعالى : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )) .
ولما أشار الشباب على رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) ـــ قبل غزوة أحد ـــ بالخروج إلى المشركين ومقاتلتهم خارج المدينة نزل (( صلى الله عليه وسلم )) على رأيهم ، وبعد أن صلى النبى (( صلى الله عليه وسلم )) بالمسلمين ، دخل إلى منزله ، فتدجج بسلاحه، فظاهر بين درعين ، ثم خرج على قومه بكامل عدته الحربية ، وأذن فيهم بالخروج إلى العدو ، وكان ذوو الرأى قد ندموا حين شعروا أنهم استكرهوا الرسول ((صلى الله عليه وسلم )) على اتباع خطة لمقاتلة العدو ، كان يفضل غيرها ، فقالوا له : (( ما كان اتباع خطة لمقاتلة العدو ، كان يفضل غيها
فلم يرض أن ينقض همته ، وقال لهم مصمما على الخروج : (( ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته ـــ أى : كامل سلاحه ـــ أن يضعها،حتى يحكم الله بينه وبين عدوه )) الحديث*
وبعد وفاة النبى (( صلى الله عليه وسلم )) : أرسلت الأنصار عمر إلى ابى بكر ليحبس الجيش أو ليولى عليهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فقال أبو بكر : (( والله لو علمت أن السباع تجر برجلى إن لم أرده ما رددته ، ولا حللت لواء عقده رسول الله عليه الصلاة والسلام )) ، فقال عمر : (( إن الأنصار أمرونى أن أبلغك ، وهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة)) ، فوثب أبوبكر ـــ وكان جالسا ـــ فأخذ بلحية عمر ، فقال : (( ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) ،وتأمرنى أن أنزعه !)) .
فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا له : (( ما صنعت ؟)) فقال : (( امضوا ن ثكلتكم أمهاتكم ، حسبى ما لقيت فى سبيلكم من خليفة رسول الله )) .
ــ وحين جاءه عمر فى حروب الردة يقول : (( تألف الناس ، وارفق بهم )) ، فقال أبوبكر :(( رجوت نصرتك ،وجئتنى بخذلانك !! أجبار فى الجاهلية ، وخوار فى الإسلام ؟! إنه قد انقطع الوحى ، وتمالدين أو ينقص و أنا حى !! )).
قال عمر : (( فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبى بكر للقتال حتى عرفت أنه الحق )) .
وكان هذا المبدأ ـــ وهو عدم نقص العزم ـــ هو ما اعتمده فريق من المهاجرين ـــ رضى الله عنهم ـــ حين استشارهم أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه ، وأخبرهم أن الوباء وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : ((خرجت لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه )) *.
ـــ وقال جعفر الخلدى البغدادى : (( ما عقدت لله على نفسى عقدا ، فنكثته )).
ـــ وقال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل :
عزم أبى على الخروج إلى مكة،ورافق يحيى بن معين،فقال أبى:((نحج ، ونمضى إلى صنعاء إلى عبد الرزاق))،قال:فمضينا حتى حتى دخلنا مكة،فإذا عبد الرزاق فى الطواف،وكان يحيى يعرفه،فطفنا ،ثم جئنا إلى عبد الرزاق،فسلم عليه يحيى،وقال:((هذا أخوك أحمد بن حنبل))،فقال:((حياة الله،إنه ليبلغنى عنه كل ما أسربه،ثم ثبته الله على ذلك ))،ثم قام لينصرف،فقال يحيى:(( ألا نأخذ عليه الموعد ؟ )) ، فأبى أحمد وقال:(( لم أغير النية فى رحلتى إليه ؟ ))، أو كما قال ،ثم سافر إلى اليمن لأجله ،وسمع منه الكتب،و أكثر عنه ) .
ـــ وقال الحافظ أبو أسحاق الحبال : ( كنت يوما عند أبى نصر السجزى ، فدق الباب ، فقمت ففتحته ،فدخلت
امرأة و أخرجت كيسا فيه ألف دينار ، فوضعته بين يدى الشيخ ، وقالت : (( أنفقها كما ترى )) ،قال : (( ما المقصود ؟ )) ، قالت : (( تتزوجنى ، ولا حاجة لى فى الزواج ، ولكن لأخدمك )) ، فأمرها بأخذ الكيس ، وأن تنصرف .
فلما انصرفت ، قال : (( خرجت من سجستان بنية طلب العلم ، ومتى تزوجت سقط عنى هذا الاسم ، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئا)) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الطبرى ، وأحمد ، والبيهقى ، وهو حسن بطرقه .
(2) هذا هو الشاهد بغض النظر عن ارتفاع خلافهم بعدُ بقياس عمر ، ثم بحديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ، وانظر : (( فتح البارى )) ( 179/10) ،(( وصحيح مسلم )) (2219) .
********************************
ولما أشار الشباب على رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) ـــ قبل غزوة أحد ـــ بالخروج إلى المشركين ومقاتلتهم خارج المدينة نزل (( صلى الله عليه وسلم )) على رأيهم ، وبعد أن صلى النبى (( صلى الله عليه وسلم )) بالمسلمين ، دخل إلى منزله ، فتدجج بسلاحه، فظاهر بين درعين ، ثم خرج على قومه بكامل عدته الحربية ، وأذن فيهم بالخروج إلى العدو ، وكان ذوو الرأى قد ندموا حين شعروا أنهم استكرهوا الرسول ((صلى الله عليه وسلم )) على اتباع خطة لمقاتلة العدو ، كان يفضل غيرها ، فقالوا له : (( ما كان اتباع خطة لمقاتلة العدو ، كان يفضل غيها
فلم يرض أن ينقض همته ، وقال لهم مصمما على الخروج : (( ما ينبغى لنبى إذا لبس لأمته ـــ أى : كامل سلاحه ـــ أن يضعها،حتى يحكم الله بينه وبين عدوه )) الحديث*
وبعد وفاة النبى (( صلى الله عليه وسلم )) : أرسلت الأنصار عمر إلى ابى بكر ليحبس الجيش أو ليولى عليهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فقال أبو بكر : (( والله لو علمت أن السباع تجر برجلى إن لم أرده ما رددته ، ولا حللت لواء عقده رسول الله عليه الصلاة والسلام )) ، فقال عمر : (( إن الأنصار أمرونى أن أبلغك ، وهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة)) ، فوثب أبوبكر ـــ وكان جالسا ـــ فأخذ بلحية عمر ، فقال : (( ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ! استعمله رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) ،وتأمرنى أن أنزعه !)) .
فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا له : (( ما صنعت ؟)) فقال : (( امضوا ن ثكلتكم أمهاتكم ، حسبى ما لقيت فى سبيلكم من خليفة رسول الله )) .
ــ وحين جاءه عمر فى حروب الردة يقول : (( تألف الناس ، وارفق بهم )) ، فقال أبوبكر :(( رجوت نصرتك ،وجئتنى بخذلانك !! أجبار فى الجاهلية ، وخوار فى الإسلام ؟! إنه قد انقطع الوحى ، وتمالدين أو ينقص و أنا حى !! )).
قال عمر : (( فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبى بكر للقتال حتى عرفت أنه الحق )) .
وكان هذا المبدأ ـــ وهو عدم نقص العزم ـــ هو ما اعتمده فريق من المهاجرين ـــ رضى الله عنهم ـــ حين استشارهم أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه ، وأخبرهم أن الوباء وقع بالشام ، فاختلفوا ، فقال بعضهم : ((خرجت لأمر ، ولا نرى أن ترجع عنه )) *.
ـــ وقال جعفر الخلدى البغدادى : (( ما عقدت لله على نفسى عقدا ، فنكثته )).
ـــ وقال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل :
عزم أبى على الخروج إلى مكة،ورافق يحيى بن معين،فقال أبى:((نحج ، ونمضى إلى صنعاء إلى عبد الرزاق))،قال:فمضينا حتى حتى دخلنا مكة،فإذا عبد الرزاق فى الطواف،وكان يحيى يعرفه،فطفنا ،ثم جئنا إلى عبد الرزاق،فسلم عليه يحيى،وقال:((هذا أخوك أحمد بن حنبل))،فقال:((حياة الله،إنه ليبلغنى عنه كل ما أسربه،ثم ثبته الله على ذلك ))،ثم قام لينصرف،فقال يحيى:(( ألا نأخذ عليه الموعد ؟ )) ، فأبى أحمد وقال:(( لم أغير النية فى رحلتى إليه ؟ ))، أو كما قال ،ثم سافر إلى اليمن لأجله ،وسمع منه الكتب،و أكثر عنه ) .
ـــ وقال الحافظ أبو أسحاق الحبال : ( كنت يوما عند أبى نصر السجزى ، فدق الباب ، فقمت ففتحته ،فدخلت
امرأة و أخرجت كيسا فيه ألف دينار ، فوضعته بين يدى الشيخ ، وقالت : (( أنفقها كما ترى )) ،قال : (( ما المقصود ؟ )) ، قالت : (( تتزوجنى ، ولا حاجة لى فى الزواج ، ولكن لأخدمك )) ، فأمرها بأخذ الكيس ، وأن تنصرف .
فلما انصرفت ، قال : (( خرجت من سجستان بنية طلب العلم ، ومتى تزوجت سقط عنى هذا الاسم ، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئا)) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الطبرى ، وأحمد ، والبيهقى ، وهو حسن بطرقه .
(2) هذا هو الشاهد بغض النظر عن ارتفاع خلافهم بعدُ بقياس عمر ، ثم بحديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ، وانظر : (( فتح البارى )) ( 179/10) ،(( وصحيح مسلم )) (2219) .
********************************