الهمةعمل قلبى ، والقلب لا سلطان عليه لغير صاحبه ،وكما أن الطائر يطير بجناحيه ، كذلك يطير المرء         بهمته ،فتلحق به إلى أعلى الآفاق ، طليقة من القيود التى تكبل الأجساد
                            إن يسلـب القوم العدا مـلـ                 ــكى وتلمسنـى الجمــوع
                            فالقلــب  بيـن   ضلـــو                  عه لم تسلم القلب الضلوع
ونقل ابن قتيبة عن بعض كتب الحكمة :
(( ذو الهمة إن حط ،فنفسه تأبى إلا علوا ،كالشعلة من النار يصوبها صاحبها ، وتأبى إلا ارتفاعا ))*.
                 *******************************************************                                 
قال (( صلى الله عليه وسلم )) : (( من هم بحسنة ، فلم يعملها ،  كتبها الله عنده حسنة كاملة )) الحديث *.
وقال (( صلى الله عليه وسلم )): (( من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء ، و إن مات على فراشه ))* .
وقال (( صلى الله عليه وسلم )) فيمن تجهز للجهاد ، ثم أدركه الموت : (( قد أوقع الله أجره على قدر نيته ))*.
وقال ((صلى الله عليه وسلم )) فى المتخلفين عن غزوة تبوك من الحريصين على الخروج معه : (( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ،ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، حبسهم العذر ))*.
وقال (( صلى الله عليه وسلم )) : (( مامن أمرئ تكون له صلاة بليل ، فغلبه عليها نوم ، إلا كتب له أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه ))*.
فليس الشأن فيمن يقوم الليل ، إنما الشأن فيمن ينام على فراشه، ثم يصبح ، وقد سبق الركب بعلوهمته ، وطهارة قلبه ، وقوة يقينه ، وشدة إخلاصه ، وفى ذلك قيل :
        من  لى  بمثل سيرك المــدلل                         تمشى رويدا وتجئ فى الأول
        وما أحسن قول الشاعر مخطابا الحجيج ، وقد انطلقوا للحج :
       يا  راحلين إلى البيت العتيق لقد                      سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
      إنا  أقمنا على عذر  وعن  قدر                        ومن أقام على عذر فقد راحا
وقد يتفوق المؤمن بهمته العالية كما بين ذلك الصادق المصدوق (( صلى الله عليه وسلم )) فى قوله : (( سبق درهم مائة ألف ؟)) ، قال : (( رجل كان له درهمان ، فأخذ أحدهما ، فتصدق به ، و آخر له مال كثير ،فأخذ من عرضها مائة ألف ))* .
                 **************************************** 
                                قوة المؤمن  فى قلبه

قال الإمام المحقق (( ابن القيم )) ــ رحمه الله ــ :
( اعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه و همته لا ببدنه ، والتقوى فى الحقيقة تقوى القلوب ،لا تقوى الجوارح ، قال تعالى : (( ذلك ومن يعظم شعائر لله فإنها من تقوى القلوب )) ، وقال تعالى :
(( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم )) ، وقال النبى (( صلى الله عليه وسلم )) :
(( التقوى ههنا )) ، و أشار إلى صدره ، فاليكس يقطع من المسافة بصحة العزيمة ، وعلو الهمة ، وتجريد القصد ، وصحة النية ، مع العمل القليل أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير ، والسفر الشاق فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير ، والتقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم ؛ وصدق الرغبة ، والعزيمة ، فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه إنما هو بالهمم ؛ وصدق الرغبة ، والعزيمة ، فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل ، فإن ساواه فى همته تقدم عليه بعمله ، وهذا موضع يحتاج إلى تفصيل يوافق فيه الإسلام الإحسان ، فأكمل الهدى هدى رسول الله (( ص)) ، وكان موفيا
كل واحد منهما حقه ، فكان مع كماله وإرادته و أحواله مع الله يقوم حتى ترم قدماه ، ويصوم حتى يقال لا يفطر ، ويجاهد فى سبيل الله ، ويخالط أصحابه ، ولا يحتجب عنهم ، ولا يترك شيئا من النوافل والأوراد لتلك الوارادات التى تعجز عن حملها قوى البشر ) اهـ .